"في إيمان ونور أحسست بالتجدد الروحي بداخلي، أحسست أنه رغم ضعفي الجسدي لي مكانتي في الجماعة
ووجودي ودوري بين الأشخاص. رغم اختلافنا لكننا قريبين بضعنا من بعض، ونصلي بعضنا من أجل بعض، وتجمعنا محبة... هذه الروح التي تجمعنا لا بد أنها روح الله" (يوحنا مينا - شهادة حياة من صديق)
إيمان ونور من بيروت إلي القاهرة
نشأة إيمان ونور في لبنان
الفضل يرجع لله ولرولان تمرز فى نشأة إيمان ونور فى لبنان والشرق الأوسط. ويمكن أن نسرد كيف تم ذلك؟
حضر رولان تمرز إلى دير الآباء البوليسيين بحريصا (لبنان) لمقابلتي حيث كنت أدرس الفلسفة واللاهوت لأصبح كاهناً يخدم الفقراء!! لم أكن أعرفه من قبل، ولكنه وحضر ومعه خطاب من أحد بيوت الأرش اسمه (ل رامو) وأبلغني أنه قضى بعض الوقت هناك وكان مسئولاً عن بيت للأرش اسمه (فال فلوري) وحسب معلوماتي فإن هذا البيت هو أول وأقدم بيت أسسه جان فانييه مؤسس بيوت الأرش في فرنسا والتي منها إنتشرت بيوت الأرش فى بلدان كثيرة فى العالم. في نهاية المقابلة طلب مني رولان أن أساعده فى تكوين جماعة لإيمان ونور فى حي الإشرفية وهو أحد أحياء بيروت.
أبلغت رولان بأن عليه أن يجمع بعض الشباب والشابات لنبدأ، ولم تكن هذه الحقيقة وكل ما أردته هو أن أصرفه من عندي، لأنني لا أريد العمل في هذا المجال الصعب الذي عشته في الأرش بفرنسا ولذلك إعتقدت أنني وضعت أمامه شرط يعجز عن تحقيقه فأكون رفضت العمل معه بطريقة مهذبة فقلت له: "إذهب وأحضر بعض الشباب الذين يريدون العمل مع المعاقين ذهنياً لكي نبدأ في تكوين جماعة."
أردت شيئاً لكن الله أراد شيئاً آخر وفعلاً حدث عكس ما أردته، فقد حضر بعد أسبوع تقريباً ومعه بعض الشباب والشابات - أتذكر أسماء بعضهم، مدام لور لبكي والآنسة أنطوانيت مخول وآخرين - فما كان مني إلا الالتزام بوعدي، وبدأنا العمل سوياً فى أول جماعة أنشأت فى منطقة الشرق الأوسط وسميت "جماعة القديس شربل" بحي الشرقية ببيروت الشرقية رغم مخاطر الحرب الأهلية بلبنان فى ذلك الوقت إلا أنها نمت بطريقة عجيبة وسرعة فائقة.
بدأت العمل معهم وفي نيتي أن أترك فور الانتهاء من مساعدتي على تثبيت هذه الجماعة ولكن الله أختار لي غير ما قد قررته، فلقد شعرت بأن الله يقول لي: "أنا الذي إخترتك لتصنع مشيئتي."
وحدث فعلاً تغيراً كبيراً في حياتي، فلقد أحبني الشخص المعاق بطريقة لم أتوقعها، وبدأت أكتشفه وأكتشف إخلاصه وبساطته وصراحته. فقررت أن تكون خدمتي وحياتي لهذا الشخص المعاق، الذي هو ابن الله وعلى صورته ومثاله، واترك فكرة خدمة الشخص الفقير مادياً الذي يمكنه أن يطلب المساعدة ويعبر عن نفسه. واتضحت الصورة أمامي فالفقير هو في الحقيقة الشخص المعاق (ذهنياً)، لأن بعضهم لا يستطيع التعبير عن نفسه، ولا يستطيع الدفاع عن حقوقه، وفي كثير من الأحيان لا يأخذ مكانه كإنسان في المجتمع، ويعيش ذلك الرفض في حزن وألم، وأحياناً لا نشعر بحزنه أو بألمه!
أول حج لعذراء لورد بمشاركة الشرق الأوسط
بعد فترة عام تقريباً كان علينا السفر إلي فرنسا لزيارة عذراء لورد لأن جان فانييه وماري إلين ماتيو – مؤسسا إيمان ونور – قررا تنظيم رحلة لزيارة عذراء لورد بفرنسا كل 10 سنوات، لأن إيمان ونور تأسست بعد أول زيارة لعذراء لورد وسافرت "جماعة القديس شربل" عام 1981 بعدد 17 شخصاً من المعاقين والأهل والأصدقاء وسافرت معهم وكنت الشخص الوحيد الغير لبناني.
تقابلنا في لورد مع مجموعة من المصريين حضروا لزيارة لورد مع جماعات إيمان ونور وكانت مدام ماري تريز غالي معهم، فهي التي نظمت سفر هذه المجموعة إلى لورد. وتم التعارف بين المجموعة اللبنانية والمجموعة المصرية التي تهتم بالمعاقين والتي لا تعرف أي شئ عن إيمان ونور.
إيمان ونور فى مصر
حان وقت رحيلي من لبنان والعودة إلى مصر بعد انتهاء دراستي حاملاً رسالة تأسيس إيمان ونور بمصر من الأفراد الذين حضروا لزيارة عذراء لورد عام 1981، حسب طلب ماري إيلين ماتيو عندما حضرت في أول زيارة لها لجماعات إيمان ونور بلبنان.
وهذا ما أشارت إليه ماري تريز غالي فى نشرة جماعات إيمان ونور فى العالم عام 1982/1983 علي الصفحتين 65 و66 ما يلي:
وهناك 6 جماعات فى دور التحضير، جماعتين فى القاهرة وجماعة في المنيا، وبمساعدة راهبات القديس فانسان دي بول لدينا الأمل في إنشاء جماعتين، واحدة فى مدينة القصية والأخرى فى مدينة صدفا.
نأمل فى وجود الفرير رشيد بشرى سلامة الذي كان نشيطاً فى إيمان ونور بلبنان لعدة سنوات أن يساعد فى ربط هذه الجماعات الموجودة فعلاً والجماعات التي فى دور الأعداد.
تشبه إيمان ونور في مصر المراهق المعاق، الذي يتطلع للنمو، برغم صعوبات اللقاءات، لكنه يظل مملوءاً بالثقة والأمل."
المنسقة الوطنية
عند رجوعي إلى مصر أقمت بالقاهرة، واتصلت بمدام ماري تريز غالي التي عرفتني بعد أول مقابلة بأن هناك مجموعتين تهتم بالمعاقين ولكنها لا تسيران على منهج إيمان ونور، واحدة فى حي شبرا بكنيسة سان مارك لللاتين والثانية في حي جاردن سيتي بكنيسة سيدة السلام للروم الكاثوليك.
بدأت في زيارة المجموعتين في لقاءاتهما الأسبوعية واستعنت بمدام برناديت لباد في زيارة البيوت لزيادة العدد (لأن عادتنا وتقاليدنا المصرية لا تسمح لشاب بمفرده دخول المنازل) وساعدتني كاريتاس بمصاريف الانتقالات وكان مديرها في ذلك الوقت المرحوم الأب جورج زمكحل اليسوعي.
بعد فترة من العمل، وحسب طلب رولان تمرز منسق الشرق الأوسط بإجراء انتخابات لاختيار منسق وطني لمصر. فحضرت يوم صلاة ورياضة وشرحت معنى المسئولية وكان الحاضرون 4 أشخاص مدام ماري تريز غالي (كصديقة) والمرحومة مونيك فرح (كصديقة) ومدام لوريس (كأهل) ومدام برناديت لباد (كأهل) وعندما أردت إجراء انتخاب المنسق الوطني وجدت أن الجميع طلبوا أن تكون مدام برناديت لباد هي المنسقة، فصلينا صلاة الشكر وباركنا لمدام برناديت وتم تكوين فريق التنسيق الوطني من الحاضرين وكنت كمرشد مؤقت.
مع مرور الوقت لم تلتزم جماعة سان مارك بشبرا بنظام إيمان ونور فتركت، أما جماعة سيدة السلام بجارن سيتي فاستمرت، وقد كونت جماعتين الأولى سميت بجماعة القديس ميخائيل بكنيسة القديس ميخائيل للسريان الكاثوليك بالظاهر (نفس الفترة تكونت جماعة القصيرين، لا أعرف من كونها) والثانية سميت بجماعة العذراء الطاهرة للروم الكاثوليك بمصر الجديدة، وتم تكوين جماعة القديس أنطونيوس بمطرانية القديس أنطونيوس بالفجالة، وجماعة القديس يوسف بكنيسة القديس يوسف بالزيتون.
أما وصول إيمان ونور في المنيا والأسكندرية فهناك من يعلم أكثر مني ويستطيع أن يعرفنا تاريخ إيمان ونور خارج القاهرة.
هذه قصة حبنا للشخص المعاق ذهنياً، قصة حبنا لأخينا الذي هو أيضاً ابن الله، وصورة السيد المسيح له المجد، هذا الضعيف الذي اختاره الله ليقهر به أقوياء هذا العالم، هذا البسيط الذي اختاره ليقهر به حكماء هذا العالم، هذا ما يكرنا به القديس بولس (1 كورنتس 1 : 27،28).
رشيد بشري سلامة
مسئول التكوين
القاهرة في 19 يناير 2003
المرجع: النظرة الإيمانية للإعاقة الذهنية - سحر رفعت



التعليقات
شكرا لرشيد على شهادة الحياة
شكرا لرشيد على شهادة الحياة
و شكرا له على بداية إيمان ونور لمصر
لا شكر على واجب يا أشرف
لا شكر على واجب يا أشرف .
الرب أعطاني رسالة بدء ايمان ونور بمصر
فالشكر للرب ولكل من ساعدني في ايمان ونور
والشكر أيضا لكل من يكمل الطريق . آمين
رشيدسلامة
أضف تعليقاً جديداً